محمد الريشهري
151
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس ، فيُعلّمهم الفقهَ والقرآن . وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك ، فقام يوماً فمرّ برجل ، فرماه بكلمة هجر - قال : لم يُسمِّه محمّد بن عليّ ( عليه السلام ) - فرجع عوده على بدئه حتى صعد المنبر ، وأمر فنودي الصلاة جامعة ، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على نبيّه ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّه ليس شيء أحبّ إلى الله ولا أعمّ نفعاً من حلم إمام وفقهه ، ولا شيء أبغض إلى الله ولا أعمّ ضرراً من جهل إمام وخُرقه ( 1 ) ، ألا وإنّه من لم يكن له من نفسه واعظ لم يكن له من الله حافظ ، ألا وإنّه من أنصف من نفسه لم يزِده الله إلاّ عزّاً ، ألا وإنّ الذلّ في طاعة الله أقرب إلى الله من التعزّز في معصيته . ثمّ قال : أين المتكلّم آنفاً ! فلم يستطِع الإنكار ، فقال : ها أنذا يا أمير المؤمنين . فقال : أما إنّي لو أشاء لقلتُ . فقال : إن تعفُ وتصفح فأنت أهل ذلك . قال : قد عفوتُ وصفحتُ . فقيل لمحمّد بن عليّ ( عليه السلام ) : ما أراد أن يقول ؟ قال : أراد أن ينسبه ( 2 ) . 4170 - شرح نهج البلاغة : أمّا الحلم والصفح ، فكان أحلم الناس عن ذنب ، وأصفحهم عن مسيء . وقد ظهر صحّة ما قلناه يوم الجمل ؛ حيث ظفر بمروان بن الحكم - وكان أعدى الناس له ، وأشدّهم بغضاً - فصفح عنه . وكان عبد الله بن الزبير يشتمه على رؤوس الأشهاد ، وخطب يوم البصرة فقال : قد أتاكم الوغد اللئيم عليّ بن أبي طالب . وكان عليّ ( عليه السلام ) يقول : ما زال الزبير
--> ( 1 ) الخُرْق : الجهل والحمق ( لسان العرب : 10 / 75 ) . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 109 ؛ بحار الأنوار : 41 / 132 .